الشيخ ماجد ناصر الزبيدي
58
التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )
ويتوقّعون متى يؤمرون بالسّجود ليسجدوا ، وإبليس اللعين يضمر خلاف ذلك . وقد أخبر اللّه تعالى الملائكة قبل خلقه بذلك ، قوله تعالى : إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ « 1 » . ثمّ صارت الرّوح إلى الخياشيم ، ففتحت العطسة المجاري المسدودة وسارت إلى اللسان ، فقال آدم عليه السّلام : « الحمد للّه الذي لم يزل » . فهي أوّل كلمة قالها ، فناداه الرّبّ : يرحمك ربّك - يا آدم - لهذا خلقتك ، وهذا لك ولذريتك ، ولمن قال مثل مقالتك . قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ليس على إبليس أشدّ من تسميت العاطس » قال : فصارت الروح في جسد آدم عليه السّلام حتى بلغت الساقين والقدمين ، فاستوى آدم قائما على قدميه في يوم الجمعة عند زوال الشمس . قال جعفر بن محمد الصادق عليه السّلام : « كانت الرّوح في رأس آدم عليه السّلام مائة عام ، في صدره مائة عام ، وفي ظهره مائة عام ، وفي بطنه مائة عام ، وفي عجزه وفي وركيه مائة عام ، وفي ساقيه وقدميه مائة عام » . فلمّا استوى آدم قائما ، نظرت إليه الملائكة كأنّه الفضّة البيضاء ، فأمرهم اللّه بالسّجود له ، فأوّل من بادر إلى السجود جبرئيل ، ثم ميكائيل ، ثم عزرائيل ، ثم إسرافيل ، ثم الملائكة المقرّبون . وكان السجود لآدم يوم الجمعة عند الزوال ، فبقيت الملائكة في سجودها إلى العصر ، فجعل اللّه تعالى هذا اليوم عيدا لآدم عليه السّلام ولأولاده ، وأعطاه اللّه تعالى فيه الإجابة في الدّعاء ، وفي يوم الجمعة وليلتها أربع وعشرون ساعة ، في كلّ ساعة يعتق سبعون ألف عتيق من النار « 2 » .
--> ( 1 ) سورة ص : 71 و 72 . ( 2 ) تحفة الإخوان : ص 63 « مخطوط » .